Sunday, June 19, 2016

موسى عليه السلام والنساء الثلاث

الأحد، ١٤ رمضان

بينما كنت أراجع بداية سورة القصص، أحسست بشعور غريب، جميل ولذيذ عند قراءة وإعادة وتكرار الآيات الأولى من قصة موسى عليه السلام.

بدأت القصة بإيحاء الله إلى أم موسى بأن تلقيه في اليم، ثم بنشأة سيدنا موسى في بيت الطاغية فرعون.. هو نفسه العدوّ، عدوّ الدعوة والرسالة والنبوّة- باقتراح من امرأته الفاضلة سيدتنا آسيا، ثم تأتي أخت سيدنا موسى في آخر الصفحة لتكون بطلة لمّ شمل الأم بابنها.

تظهر لنا هذه الزاوية بالذات كيف أن كل الأمور تسير تحت العناية الإلهيّة، بتدبير سماويّ صرف، ليس لبشريّ ضعيف واحد فيه يد. هو الذي أوحى إليها بإلقائه في اليمّ ليلتقطه العدوّ، حتى ينشأ العيشة الأكرم، ثم من بعدها هو يعيد الأم إلى ابنها بتدبيره ولطفه! كيف كان لأم موسى عليهما السلام أن تفكر برواية أدقّ من هذه لصغيرها الذي يكبر فيصير نبيّ قومه؟ كيف كانت لتحميه من القتل وترعاه رعاية كريمة في آن حتى يتأهّل للنبوّة كما ينبغي؟
أكره أنني أغفل أحيانًا عن حقيقة أن الله هو المدبّر، لست أنا، وليس لأحد في حياتي يد، وأن تدبيره هو أفضل تدبير إن تجلت لنا الحكم.

أحببت أن القصة كانت برعاية أنثويّة صرفة، بدأت بالأم التي ألقت بصغيرها، ثم التقطته زوجة فرعون، فنشأ موسى عليه السلام تحت رعايتها، وأخيرًا تجيء الأخت لتدبّر اللقاء بحصافتها وذكائها، فتعود الأم إلى مضمار القصة وترضع ابنها قريرة العين.

أخيرًا، علمتني أخت سيدنا موسى أن الطرق المباشرة ليست دائمًا موصلة، وأننا من حيث نواري أو نلتفّ، قد نصل بشكل أسرع، بحلّ يرضينا ولا يزعجهم. الحقيقة المطلقة معرفتها لا ينبغي أن تكون للجميع، والشفافية حلٌّ يستعمل عند الحاجة، وأنه من كان في موقف ضعف فعليه أن يصل بطرق ملتفّة، مستعملا في ذلك مهاراته؛ فالجهر بالحقيقة وقتها ليس إلا غباء يفضي إلى الذلّ وبعد المنال.




No comments:

Post a Comment